أحمد بن علي القلقشندي
498
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
موسى ، آخر ملوك الأيوبية في شوّال سنة ثمان وأربعين وستمائة ؛ وجمع له بين مصر والشام ، واستمرّ الجمع بينهما إلى الآن ( 1 ) ، وبنى المدرسة المعزّية برحبة الخروب بالفسطاط ، وتزوّج بأمّ خليل المقدّم ذكرها ، وقتل بحمّام القلعة في سنة أربع وخمسين وستمائة . ثم ملك بعده ابنه ( الملك المنصور عليّ ) عقيب وفاة والده المذكور . وقتلت أمّ خليل المذكورة ، ورميت من سور القلعة ، وقبض ( 2 ) على المظفّر سنة سبع وخمسين وستمائة . ثم ملك بعده الملك ( المظفر قطز ) وكان المصافّ بينه وبين التتار على عين جالوت بعد ان استولوا على جميع الشام في رمضان سنة ثمان وخمسين وستمائة ، وكسرهم أشدّ كسرة واستقلع الشام منهم ، وبقي حتّى قتل ( 3 ) في منصرفه بطريق الشام وهو عائد منه بالقرب من قصير الصالحية على أثر ذلك في السنة المذكورة . ثم ملك بعده الملك ( الظاهر بيبرس ) البندقداريّ في ذي القعدة سنة ثمان وخمسين وستمائة ، وأخذ في جهاد الفرنج واستعادة ما ارتجعوه من فتوح السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب وغير ذلك ففتح البيرة في سنة تسع وخمسين وستمائة والكرك في سنة إحدى وستين ، وحمص في آخر سنة اثنتين وستين وستمائة ، وقيساريّة وأرسوف في سنة ثلاث وستين ، وصفد في سنة أربع وستين ، ويافا والشّقيف ، وأنطاكية في سنة ست وستين ، وحصن الأكراد وعكَّا وصافيتا في سنة تسع وستين ، وكسر التّتار على البيرة بعد أن عدى الفرات خوضا بعساكره في
--> ( 1 ) بدأ القلقشندي في تأليف كتابه صبح الأعشى حوالي سنة 805 ه وانتهى منه في شوال سنة 814 ه . ( القلقشندي وكتابه صبح الأعشى : ص 16 ) . ( 2 ) لعلّ المقصود : « وقبض عليه المظفر » إذ المعروف أن المظفر قطز كان مدبرا لأمر الملك المنصور علي ثم خلعه واستقل بالسلطنة بعد سنتين من ملك المنصور علي . ( راجع الخطط التوفيقية : 1 / 81 ) . ( 3 ) قتله الظاهر بيبرس البندقداري الصالحي بمنزلة الصالحية من مديرية الشرقية . وقد كان مقامه في السلطة سنة واحدة إلا أياما . ( المرجع السابق ) .